سميح عاطف الزين
145
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وبعث أبرهة جنودا له اقتادوا المواشي من مراعيها ، وفيها مئتا بعير لعبد المطلب بن هاشم ، سيد قريش وكبيرها . واجتمعت قبائل قريش وكنانة وهذيل ، وغيرها من أهل الحرم يتدبّرون أمرهم فيما يفعلون ، فرأى الشباب أن يقاتلوا ذلك الغازي الدخيل ، ولكنّ العقلاء والشيوخ رأوا أن لا طاقة لهم على مقاومته بذلك الجيش الكبير ، وقرّ رأيهم على ذلك ، ولبثوا يتربّصون . . وبعث أبرهة أحد رجاله ويقال له حناطة الحميري ليأتي سيّد مكة ويعلمه بأنّ ملكه لم يأت لحربهم وقتالهم ، وإنما جاء لهدم البيت ، فإن امتنعوا عن مقاومته فلن يتعرض لهم بسوء . ودخل الحميري على سيد البلد عبد المطلب بن هاشم وأخبره بما بعث به . فذهب عبد المطلب وبعض أبنائه وبعض الشيوخ إلى ملك اليمن ، فلما دخلوا عليه ، ورأى ما على سيد القوم من مهابة وجلال ، أعظمه وأكبره ، ثم أجلسه إلى جانبه ، وأمر بترجمان لينقل كلام كلّ منهما للآخر . وبعد حديث بين الرجلين ، طلب عبد المطلب من أبرهة أن يعيد له إبله ومواشي بني قومه جميعها . وقال أبرهة لترجمانه : قل لهذا الرجل بأنه أعجبني حين رأيته وزهدت فيه حين كلمني . أيطلب مني مواشي ، ويترك بيتا هو دينه ودين آبائه قد جئت لهدمه ؟ ! . وأجاب عبد المطلب بما لم يخطر على بال أبرهة الأشرم بقوله : يا هذا ! قل لسيدك : « إني أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا يمنعه » . فقال أبرهة : ما كان هذا البيت ليمتنع منّي . قال عبد المطلب : أنت وذاك . .